السيد محمد تقي المدرسي
11
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
فالبذرة الحية مثلا تختلف عن البذرة الميتة . ووجه الاختلاف بينهما هو ان البذرة الحية حينما توفر لهافرصة النمو فإذا بها تستمد من أشعة الشمس ومن املاح الأرض والمواد المفيدة لها وتحولها كلها إلى تركيبة واحدة ، وتوجهها باتجاه واحد وهو النمو ، فتتحول تلك البذرة الصغيرة إلى شجرة كبيرة متكاملة اما البذرة الميتة فإنها سرعان ما تتحلل لتمتصها المواد المحيطة بها . وهكذا الفرق بين النطفة الحية والنطفة الميتة . فالنطفة الميتة تتحول بعد مدة قصيرة إلى لا شيء ، بينما النطفة الحية ، تتحول بعد تسعة اشهر إلى طفل وبعد سنين تراه قد أصبح رجلا سويا . ما هو المجتمع الحي ؟ نأتي إلى معنى الحياة فنتساءل ، ما هو المجتمع الحي ؟ وما هو المجتمع الميت ؟ ان الإجابة على هذا السؤال ، كفيلة بتوضيح قضايا كثيرة في المجتمع البشري ، ومن أبرزها الحركات والثورات التي تشكل ظاهرة متميزة في تاريخ الانسانية . ان المجتمع الحي هو تماماً كتلك البذرة الحية التي أشرنا إليها ، فهو يملك القدرة على أن يمتص من حوله الامكانات المادية والبشرية ويذوبها كلا في بوتقة واحدة ، ويعطيها التفاعل ويوجهها من اجل بناء الحضارة الانسانية التي تسير ابدا في اتجاه النمو والتكامل . بينما المجتمع الميت مثل البذرة الميتة ، يفتقد إلى خاصية الامتصاص والتفاعل والنمو ، وبالتالي سرعان ما يتفسخ ويتفتت ومن ثم يتلاشى . ان مجتمع رسول الله ( ص ) مثلا لم يكن عدد افراده في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية يزيد عن مائتي انسان مستضعف ، ولكنه بعد أقل من ربع قرن ، استطاع ان يحول المجتمعات الكثيرة المتواجدة في الجزيرة العربية ، إلى مجتمع مسلم واحد يذوبها في هدفه .